احمد حسن فرحات

237

في علوم القرآن

كله . ما نقل إلينا من تفاسير الصحابة يدل على أنهم كانوا يكتفون بالمعنى الإجمالي ، وما ورد في بعض الأخبار يدل على التوسع في التفسير كالخبر الذي نقل عن ابن عباس وأنه فسر سورة البقرة أو النور تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا . وما نقل عنهم أيضا يشير إلى اقتصارهم على توضيح المعنى اللغوي بأخصر لفظ كقولهم : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ( 3 ) [ المائدة ] : أي : غير متعرض لمعصية ، فإن زادوا على ذلك فمن ما عرفوه من أسباب النزول . ويرى الدكتور الذهبي تميز عهد الصحابة بندرة الاستنباط العلمي للأحكام الفقهية من الآيات القرآنية ، وعدم وجود الانتصار للمذاهب الدينية بما جاء في كتاب اللّه نظرا لاتحادهم في العقيدة ، ولأن الاختلاف المذهبي لم يقع إلا بعد عصر الصحابة رضي اللّه عنهم . وما ذكره الدكتور الذهبي من ندرة الاستنباط العلمي للأحكام الفقهية في القرآن ، إن صحّ فإنما يحمل على الفترة الأولى التي كان فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بين أظهرهم ، لأنه في الغالب هو الذي كان يبيّن لهم الأحكام الفقهية سواء كانت من القرآن أو السنة ، ولكن بعد انتقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فلا بد أن الصحابة أقبلوا على الاستنباط بتوسع يسد حاجة الأمة التي أخذت فتوحاتها تسير شرقا وغربا وفي كل الجهات . ويؤكد هذا ما ذكره الشيخ محمد أبو زهرة حيث يقول : « ومهما يكن الأمر بالنسبة لآيات الأحكام فإن أقوال الصحابة وأعمالهم تتّبع في فهم الآيات الخاصة بالحروب والصلح ، والمعاهدات والأمان ، وأحكام الذميين والمستأمنين ، وجمع الغنائم وتوزيعها ، وفرض الخراج والجزية » .